محمد متولي الشعراوي
272
تفسير الشعراوي
وقوله تعالى : وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ( من الآية 237 سورة البقرة ) وهناك آيات كثيرة في القرآن الكريم تحث المؤمنين على العفو . ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : أوصاني ربى بتسع أوصيكم بها : « أوصاني بالاخلاص في السر وفي العلانية . والقصد في الغنى والفقر وأن اعفو عمن ظلمني ، وأعطى من حرمنى ، وأصل من قطعني ، وأن يكون صمتى فكرا ونطقى ذكرا ، ونظري عبرا » « 1 » فالتوبة لو لم تشرع لعانى المجتمع كله . وخاصة المؤمنين الذين أمروا أن يقابلوا العدوان بالصفح والظلم بالعفو . ولذلك كان تشريع التوبة من اللّه سبحانه وتعالى . رحمة بالناس كلهم . واللّه جل جلاله شرع التوبة أولا . ثم بعد أن شرعها تاب العاصي . ثم بعد ذلك يقبل اللّه التوبة أو لا يقبلها تبعا لمشيئته . واقرأ قوله تعالى : ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( من الآية 118 سورة التوبة ) آدم تلقى من ربه كلمات فتاب عليه . أتوجد خطيئة بعد توبة آدم وقبول اللّه سبحانه وتعالى هذه التوبة ؟ ان بعض الناس يقول إن آدم قد عصى وتاب اللّه عليه . وإبليس قد عصى فجعله اللّه خالدا في النار . نقول : انكم لم تفهموا ماذا فعل آدم ؟ أكل من الشجرة المحرمة . وعندما علم أنه أخطأ وعصى . لم يصر على المعصية . ولم يرد الأمر على الآمر . ولكنه قال يا رب أمرك ومنهجك حق . ولكنني لم
--> ( 1 ) ( رواه رزين ) .